الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
169
تفسير روح البيان
ضرورة وكان صلى اللّه عليه وسلم يحميه قبيلته كأبى طالب فإنه كان يتعصب للنبي ويذب عنه دائما وانما اضطر إلى الهجرة بعد وفاته - روى - ان لوطا أغلق بابه دون أضيافه حين جاؤوا وأخذ يحاولهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة ما بلوط من الكرب قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بضرر ولا مكروه ولن يخزوك فينا وان ركنك شديد فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبرائيل ربه تعالى في عقوبتهم فاذن له فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال تعالى فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء فان في بيت لوط سحرة وهددوا لوطا وقالوا مكانك حتى نصبح فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ الاسراء بالفارسية [ رفتن بشب ] وهو لازم ومتعد وكذا السرى فان معناه [ رفتن بشب ] والمصدر على فعل خص به المعتل كما في التهذيب والمعنى كما قال الكاشفي [ ببركسان خود را ] بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ القطع في آخر الليل وقال ابن عباس بطائفة من الليل والمعنى [ بپارهء از شب يعنى بعد از كذشتن برخى از شب ] فالباء في باهلك للتعدية ويجوز أن تكون للحال اى مصاحبابهم وفي قوله بقطع للحال اى مصاحبين بقطع على أن المراد به ظلمة الليل وقيل الباء فيه بمعنى في اى اخرجوا ليلا لتستبقوا نزول العذاب الذي موعده الصبح وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ منك ومن أهلك اى لا يتخلف ولا ينصرف عن امتثال المأمور به أو لا ينظر إلى ورائه فالظاهر على هذا انه كان لهم في البلد أموال وأقمشة وأصدقاء فالملائكة أمروهم بان يخرجوا ويتركوا تلك الأشياء ويقطعوا تعلق قلوبهم كما قال في التأويلات النجمية وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها فان النجاة من العذاب والهلاك منوط به انتهى وفي الحديث ( اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ) اى انفذها وتممهالهم ولا تمسهم في بلدة هاجروا منها لئلا ينتقض الثواب بالركون إلى الوطن قال أبو الليث في تفسيره جمع لوط أهله وابنتيه ريثا ورعورا فحمل جبريل لوطا وبناته وماله على جناحه إلى مدينة زغر وهي احدى مدائن لوط وهي خمس مدائن وهي على اربع فراسخ من سدوم ولم يكونوا على مثل عملهم انتهى ويخالفه الأمر بالاسراء كما لا يخفى وقال في بحر العلوم وانما نهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم ويجوز ان يكون النهى عن الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التوقف لان من يلتفت إلى ما وراءه لا بدله من أدنى وقفة إِلَّا امْرَأَتَكَ استثناء من قوله تعالى فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ إِنَّهُ اى الشان مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ من العذاب با بدان يار كشت همسر لوط * خاندان نبوتش كم شد يعنى وقعت أهل بيت نبوته في الضلالة فهلكت والمراد امرأته فإنها مع تشرفها بالإضافة إلى بيت النبوة لما اتصلت باهل الضلالة صارت ضالة وادّى ضلالها وكفرها إلى الهلاك معهم ففيه تنبيه على أن لصحبة الأغيار ضررا عظيما إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ اى موعد عذابهم وهلاكهم وهو تعليل للامر بالاسراء والنهى عن الالتفات المشعر بالحث على الاسراع كما في الإرشاد - وروى -